محمد بيومي مهران

359

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بعيدا ، فيرون في سفر الخروج أن الذي صنع العجل وأغوى بني إسرائيل ، إنما هارون ، وليس السامري ، حين اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار في غيبة موسى « 1 » ، ولست أدري كيف نسي كتبة التوراة أن هارون أخو موسى ، ونبي ورسول من اللّه مع موسى ، ونائب وخليفة لموسى في غيابه ، ولكنهم بنو إسرائيل دائما مع الفاسد المفسد ، ولو كان السامري ، قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ، وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « 2 » ، وقال تعالى : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ، وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ، وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وعلى أية حال ، فإن موسى سرعان ما يقرر ، فيما تروي التوراة ، أن هذا الشر ، وأن هذه الردة ، ليس لها من توبة ، إلا شفار الأسنة يسلونها ليضرب بها اللاويون ، سبط موسى ، رقاب الآخرين ، وطبقا لرواية سفر الخروج فلقد « وقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة الأف رجل » « 4 » ، هذا وقد اختلف المفسرون فيمن عبد العجل من بني إسرائيل ، فمن قائل عبده ثمانية آلاف ، ومن قائل عبده جميعهم ، إلا هارون ، فضلا عن اثنى عشر ألفا منهم ، ومن قائل عبده كل بني إسرائيل إلا هارون ، وقال عبد الرحمن بن زيد : كانوا سبعين رجلا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه « 5 » ، على

--> ( 1 ) خروج 32 / 1 - 24 . ( 2 ) سورة مريم : آية 51 - 53 ، وانظر : طه : آية 29 - 36 ، الشعراء : آية 12 - 17 ، القصص : آية 34 - 35 . ( 3 ) سورة الصافات : آية 114 - 122 . ( 4 ) خروج 32 / 26 - 29 . ( 5 ) تفسير الخازن 1 / 62 ، مختصر تفسير ابن كثير 1 / 65 .